استضاف المعهد الوطني للإدارة العامة يوم الأحد 11/4/2010، السفير الفرنسي بدمشق، السيد إيريك شوفالييه، في جلسة حوارية مع المتدربين في المعهد من الدفعة السادسة بعنوان "كيف نقدر العلاقات السورية الفرنسية"، بحضور كل من السيد عميد المعهد، والسيد لوران جيلار مستشار التعاون والعمل الثقافي لدى السفارة الفرنسية بدمشق، والآنسة ساندرين كروزيه، المتدربة من المدرسة الوطنية الفرنسية للإدارة (ENA) لدى السفارة.
استهل السيد شوفالييه حديثه بكلمة ترحيب بالمتدربين في المعهد الوطني للإدارة العامة، مشيداً بأهميتهم كأجيال جديدة في مسيرة التطوير والتحديث التي تشهدها سورية اليوم، ثم استعرض وبإيجاز تاريخ العلاقات السورية الفرنسية وما تخللها من توتر ثم استئناف قوي للعلاقات في عام 2008، على الرغم من الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها فرنسا سواء من الداخل الفرنسي أم من خارجه. ويأتي هذا التوجه الفرنسي بإحياء العلاقات مع سورية إيماناً من فرنسا بدور سورية الهام في المنطقة ورغبتها بالمساهمة في تسهيل هذا الدور، وفي تحسين علاقة سورية مع أوروبة، ودفعها لتوقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لما فيه مصلحة الطرفين.
وفي الشأن الإقليمي، أكد السيد السفير على موقف فرنسا الداعم لعملية السلام في المنطقة وبضرورة توقف عمليات الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وتحقيق السلام على مبدأ الدولتين بالرجوع إلى حدود عام 1967، وعلى حق العراق في تحقيق السيادة على أراضيه، مشيداً في الوقت نفسه بما تتمتع به سورية من علاقات هادئة ومستقرة مع دول الجوار وبخاصة لبنان.
وفيما يتعلق بمجالات التعاون المشترك بين البلدين، أكد السيد السفير على ضرورة تفعيل العلاقات الثنائية، ليس فقط على الصعيد الدبلوماسي، بل لتشمل كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والمالية والإدارية وغيرها، مستعرضاً في هذا السياق، العديد من أمثلة التعاون القائمة بين البلدين: فعلى الصعيد الاقتصادي، أكد السيد شوفالييه على ضرورة زيادة حجم التبادل الاقتصادي بين البلدين، لافتاً إلى رغبة العديد من رجال الأعمال الفرنسيين بالاستثمار في سورية، وعلى الصعيد المالي، الاستعانة بالخبرات الفرنسية لإصلاح النظام الضريبي والمالي في سورية، أما على الصعيد الثقافي والذي تحدث عنه السيد السفير بإسهاب، استعرض السيد شوفالييه، الدعم الفرنسي في مجال التعليم العالي بما يخص المنح المقدمة لمن يتابعون دراستهم العليا في الجامعات الفرنسية، وفي إحداث أقسام الماجستير المختلفة لدى الجامعات السورية بالتعاون مع جامعات فرنسية وعددها /24/ ماجستيراً لمن يتابعون دراستهم العليا في سورية. ومن جانب آخر، تحدث السيد السفير عن المساهمة الفرنسية في حماية الإرث الثقافي السوري الذي يتميز بتنوعه وانفراده على مستوى العالم، وفي إبراز الإبداع السوري المعاصر في مجال الفنون التشكيلية والمسرحية والسينما والموسيقى وغيرها، وفي تعزيز التظاهرات الثقافية الفرنسية والسورية ودعم تعليم اللغتين العربية والفرنسية في كلا البلدين.
وأخيراً دعا السيد السفير الصحفيين في العالم للقدوم إلى سورية ورؤية الواقع السوري عن كثب، لأن سورية تتمتع بصورة أجمل بكثير مما تروج لها وسائل الإعلام في الخارج.