ثالثا : مرحلة التدريب الثانية

يخضع المتدرب لهذه المرحلة بعد أن يكـون قـد أنهـى مرحلـة التأهيل الأكاديمي و التطبيقي التي تهدف إلى تزويد المتدرب بالمعارف الأساسيّة في مجالات الاقتصاد و المالية العامة، القانون والإدارة العامة، التخطيط والتنمية الإقليمية، والعلاقات الدولية والإقليمية التي تكفل حصول المتدرب على معلومات معمقة في المجالات المذكوره أعلاه والتي تهدف إلى تعزيز قدرات المتدرب في تكوين رؤى ذاتية وتطوير أفكار ومقترحات تفيد في رفع سوية الأداء العام والكفاية الإنتاجية للمنظمة العامة التي سيعمل بها مستقبلاً بعد انتهاء دراسته.

يباشر المتدرب المرحلة التدريبية الثانية بعد أن يكون قد تلقى كماً كافياً من المعلومات والمعارف في المجالات المشار إليها أعلاه، الأمر الذي يساعده على دخول التدريب الثاني بشخصيّة جديدة متطورة قادرة على قراءة الأمور قراءة صحيحة وقادرة على التحليل والتركيب وتطوير المقترحات. لذا فإن الهدف من هذه المرحلة لا يقتصر على مجرّد الإطلاع والمشاهدة لما يحدث في الجهات العامة، بل المشاركة الفعّالة في المهام الاستراتيجية للمنظمة التي يتدرب فيها. كالمشاركة في تعديل الهيكل التنظيمي أو المشاركة في إعداد مشروع قانون لتطوير أداء عمل المنظمة على أن يتم تحقيق ذلك من خلال قيام المدّرب المشرف بتهيئة فرص المشاركة والمساهمة للمتدرب في الاجتماعات التي تتم على مستوى مجالس الإدارة أو اللجان الفنيّة والإدارية المختلفة، الأمر الذي يساعد على تنمية المهارات الإدارية لدى المتدرب لاسيما في مجال إدارة الجلسات ومهارات التفاوض وتقديم المقترحات والمشاركة في صنع القرار. وكما هو الحال بالنسبة لمرحلة التدريب الأولى ينبغي على المتدرب أن يقدّم تقارير دورية إعلامية خلال هذه المرحلة، وتقرير ختامي عن كامل المرحلة التدريبية يعكس من خلاله مهاراته وخبراته العملية التي اكتسبها ويقدّم مقترحاته العملية التي يمكن أن تفيد في تطوير عمل المنظمة ورفع كفايتها الإنتاجية، كما يمكن للمتدرب أن يضمن تقريره الختامي ملحقاً يقدّم من خلاله دراسة معمقة لقضية أو موقف إداري معين، كما باستطاعته أن يقدّم مسودة مشروع أو ورقة عمل تتضمن آلية عمل جديدة على مستوى المنظمة بهدف تطويرها.

    وانطلاقاً من أهمية مرحلة التدريب الثانية فإن معايير تقييم هذه المرحلة سوف تكون أكثر دقة وتميز من تقييم مرحلة التدريب الأولى...

باختصار: إن خضوع الطالب خلال دراسته في المعهد لمرحلتين تدريبيتين يؤكد الطابع التطبيقي للمعهد الوطني للإدارة العامة الذي يهدف إلى إسقاط المعارف النظرية الأكاديمية على واقع الإدارة والوظيفة العامة في سوريا كما يبين الدور الأساسي الذي يلعبه التدريب والتأهيل في تنمية و بناء القدرات و رفع مستوى الأداء الوظيفي للموارد البشرية العاملة في الإدارة العامة السورية.